التصنيع في المملكة المتحدة
سوق الذكاء الاصطناعي في التصنيع البريطاني سينمو إلى 7.67 مليار دولار: إعادة هيكلة صناعية تقودها أشباه الموصلات
وفقًا لأحدث بيانات السوق، سينمو حجم سوق الذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع بالمملكة المتحدة من 1.625 مليار دولار أمريكي في عام 2025 إلى 7.669 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 36.4%. يتناول هذا المقال تحليلًا معمقًا للمنطق الصناعي الكامن وراء هذا النمو، ويستكشف الدور الريادي لقطاعي أشباه الموصلات والإلكترونيات، وانتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف الصناعات، فضلًا عن الموقع الاستراتيجي للمملكة المتحدة في السباق العالمي للتحول الرقمي في قطاع التصنيع.
الاتجاهات من البيانات: طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع البريطاني
تُظهر أحدث تقارير السوق أن حجم سوق الذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع البريطاني من المتوقع أن ينمو من 1.6251 مليار دولار أمريكي في عام 2025 إلى 7.6687 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) يبلغ 36.4%. ولا يقتصر الأمر على كون هذا الرقم أعلى بشكل ملحوظ من المتوسط العالمي البالغ 35.3%، بل يكشف أيضًا أن قطاع التصنيع البريطاني يشهد ثورة رقمية عميقة.
من منظور البيانات البحتة، قد يبدو هذا مجرد قصة نمو تكنولوجي أخرى. ولكن عند وضعه في السياق الأوسع للاستراتيجية الصناعية البريطانية، نرى عملية إعادة تصنيع مدفوعة بالذكاء الاصطناعي تعيد تعريف موقع بريطانيا في سلسلة القيمة العالمية للتصنيع.
أشباه الموصلات والإلكترونيات: الجبهة الاستراتيجية المُمكَّنة بالذكاء الاصطناعي
يشير التقرير بوضوح إلى أن صناعة أشباه الموصلات والإلكترونيات في بريطانيا هي المحرك الرئيسي لتبني الذكاء الاصطناعي. استحوذت هذه الصناعة على حصة سوقية بلغت 353.5 مليون دولار أمريكي في عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 1515.4 مليون دولار أمريكي بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 33.8%. وهذا ليس من قبيل المصادفة. فتصنيع أشباه الموصلات والمنتجات الإلكترونية يتطلب دقة عالية، ومعدلات إنتاجية عالية، واستجابة سريعة في سلسلة التوريد، والذكاء الاصطناعي يوفر بالضبط قدرات تحويلية غير مسبوقة في هذه المجالات.
على الرغم من أن بريطانيا لا تضاهي القوى الآسيوية الكبرى في حجم تصنيع أشباه الموصلات، إلا أنها تمتلك أساسًا صناعيًا عميقًا في تصميم الرقائق وأشباه الموصلات المركبة وقطاعات متخصصة معينة. وقد مكّن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي هذه الشركات من تقليل وقت التوقف عن العمل من خلال الصيانة التنبؤية، وتحقيق مراقبة الجودة في الوقت الفعلي من خلال الرؤية الآلية، وتحسين كفاءة الإنتاج من خلال الجدولة الذكية. ولا يقتصر الأمر على توفير التكاليف فحسب، بل هو تعزيز هيكلي للقدرة التنافسية لصناعة أشباه الموصلات البريطانية؛ ففي عصر الاضطرابات التي تشهدها سلاسل التوريد العالمية، تعني هذه القدرة قدرًا أكبر من المرونة والقوة التفاوضية.
الانتشار القطاعي: نمو مرتفع في السيارات والطاقة والأدوية
من الجدير بالملاحظة أن تطبيق الذكاء الاصطناعي في التصنيع لا يقتصر على أشباه الموصلات. تُظهر البيانات المجزأة في التقرير أن قطاع الطاقة والكهرباء يتصدر جميع المجالات بمعدل نمو يبلغ 42.4%، حيث يرتفع من 218.4 مليون دولار أمريكي في عام 2025 إلى 1277.8 مليون دولار أمريكي بحلول عام 2030. وتليه صناعة الأدوية بمعدل نمو يبلغ 40.5%. وعلى الرغم من أن قطاع السيارات يشهد معدل نمو أقل نسبيًا (32.4%)، إلا أنه لا يزال واحدًا من أكبر الأسواق من حيث التطبيق.
يكشف هذا الانتشار القطاعي حقيقة مهمة: الذكاء الاصطناعي يتحول من "تقنية متخصصة للتصنيع المتقدم" إلى "بنية تحتية تصنيعية عامة". إن المكانة العالمية الرائدة لبريطانيا في مجالات تحول الطاقة (مثل طاقة الرياح البحرية والطاقة النووية) وعلوم الحياة توفر سيناريوهات تطبيق غنية لتنفيذ تقنيات الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، في تصنيع معدات الطاقة، يمكن للصيانة التنبؤية المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تقلل بشكل كبير من تكاليف تشغيل مزارع الرياح البحرية؛ وفي إنتاج الأدوية، تضمن أنظمة الرؤية بالذكاء الاصطناعي اتساق جودة الأدوية. ويساعد هذا التكامل عبر القطاعات بريطانيا في بناء نظام بيئي للتصنيع الذكي تربطه البيانات.
السياسات والاستراتيجية الصناعية: من الرقمنة إلى إعادة التصنيعيُدرج التقرير الدعم الحكومي باعتباره حافزًا مهمًا لنمو السوق. في الواقع، يرتبط الاختراق السريع للذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع ارتباطًا وثيقًا بسلسلة من السياسات الصناعية التي اعتمدتها المملكة المتحدة في السنوات الأخيرة. من "الاستراتيجية الصناعية" إلى "خطة التصنيع المتقدم"، حاولت الحكومة البريطانية باستمرار عكس اتجاه الانخفاض طويل الأمد لحصة التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي من خلال رافعة مزدوجة هي التحول الرقمي والتحول الأخضر.
تقع تقنية الذكاء الاصطناعي تحديدًا عند نقطة التقاء هاتين القضيتين الرئيسيتين: فهي قادرة على تحسين كفاءة الإنتاج وتعزيز الارتقاء الصناعي، وفي الوقت نفسه دعم أهداف صافي الانبعاثات الصفرية من خلال تحسين استهلاك الطاقة. إن تمويل الحكومة للتصنيع المتقدم والتحول الرقمي هو في الواقع إزالة للعقبات أمام "أتمتة" قطاع التصنيع البريطاني بالذكاء الاصطناعي. ويعكس هذا التوجه السياسي أن المملكة المتحدة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره بنية تحتية أساسية لإحياء القدرة التنافسية للتصنيع، وليس مجرد أداة تقنية.
الموقع الدولي: تشكّل مركز أوروبي للتصنيع القائم على الذكاء الاصطناعي
إن حقيقة أن نمو الذكاء الاصطناعي في سوق التصنيع البريطاني يتجاوز المتوسط العالمي له دلالة كبيرة. في مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تحتاج المملكة المتحدة إلى إعادة تحديد دورها الصناعي ضمن المشهد التجاري الجديد. وقد يصبح الريادة في مجال التصنيع بالذكاء الاصطناعي بطاقة تعريف جديدة للمملكة المتحدة في أوروبا وعلى المستوى العالمي.
يتوقع التقرير أنه بحلول عام 2030، ستصبح المملكة المتحدة مركزًا رائدًا في أوروبا لحلول التصنيع القائمة على الذكاء الاصطناعي. وهذا ليس مبالغة. تمتلك المملكة المتحدة جامعات بحثية عالمية المستوى، ونظامًا بيئيًا نابضًا بالحياة للشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن تراث صناعي عريق — وهذا الدمج العضوي بين هذه العناصر الثلاثة يصعب على العديد من الدول الأوروبية تقليده. والأهم من ذلك، أن مزايا المملكة المتحدة في الخدمات المالية ورأس المال الاستثماري يمكن أن توفر دعمًا طويل الأجل لرأس المال لابتكارات التصنيع بالذكاء الاصطناعي.
التحديات والآفاق: من الشركات المتوسطة إلى الانتشار الشامل
على الرغم من الآفاق المشرقة، لا يزال الانطلاق الكامل للسوق يواجه قيودًا. يشير التقرير إلى أنه مع انخفاض تكاليف التكنولوجيا وتراكم خبرات النشر، يُتوقع أن تسرّع الشركات المصنعة المتوسطة الحجم من اعتماد الذكاء الاصطناعي — وهذا يعني أن السوق الحالي لا يزال يهيمن عليه كبار اللاعبين، وأن نسبة اختراق الشركات الصغيرة والمتوسطة بحاجة إلى الارتفاع. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب تطبيق الذكاء الاصطناعي بنية تحتية عالية الجودة للبيانات وكوادر فنية ماهرة، وهو بالضبط الجانب الأضعف نسبيًا في قطاع التصنيع البريطاني.
لكن على المدى الطويل، تمثل هذه التحديات أيضًا مجالًا للنمو. إذا تمكن صناع السياسات من معالجة اختناقات التحول الرقمي لدى الشركات التصنيعية الصغيرة والمتوسطة بشكل مستهدف، والاستمرار في الاستثمار في تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) والتدريب على المهارات، فمن الممكن تمامًا أن تحوّل المملكة المتحدة موجة اعتماد الذكاء الاصطناعي الحالية إلى ميزة تنافسية صناعية دائمة.
الخلاصة: الذكاء الاصطناعي هو المحرك الأساسي لإعادة تصنيع بريطانيا
بشكل عام، إن الانفجار في سوق الذكاء الاصطناعي للتصنيع في المملكة المتحدة ليس مجرد نقطة مضيئة ضمن دورة الاستثمار التكنولوجي. إنه يعكس محاولة المملكة المتحدة إعادة تشكيل قدرتها التنافسية الصناعية من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي، والانتقال من "امتلاك المصانع" تقليديًا إلى "امتلاك الذكاء" — وهي قدرة تصنيعية أعلى مستوى.بالنسبة للشركات، يعني هذا ضرورة اعتبار الذكاء الاصطناعي أولوية استراتيجية، وليس مشروعًا ثانويًا تابعًا لقسم تقنية المعلومات. أما بالنسبة لصانعي السياسات، فينبّه ذلك إلى المكانة المحورية للعناصر الرقمية في الاستراتيجية الصناعية. وبالنسبة للمراقبين العالميين، تُثبت التجربة البريطانية أنه حتى في اقتصاد متقدم لا يشكّل فيه قطاع التصنيع نسبة مرتفعة، يظل الذكاء الاصطناعي قادرًا على إطلاق طاقة هائلة لإعادة تشكيل الصناعة. فالمنافسة المستقبلية لن تكون مجرد مقارنة بسيطة لحجم الإنتاج بين الدول، بل ستكون اختبارًا عميقًا لقدرات التصنيع الذكي.
ملاحظة الاستخدام · ukindustrywire
تضع ukindustrywire هذه الملاحظة ضمن موجز الصناعة / التصنيع في المملكة المتحدة / الطاقة والبنية التحتية؛ ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص. موجز الصناعة / التصنيع في المملكة المتحدة / الطاقة والبنية التحتية يوضح الزاوية التحريرية المحلية: ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق.