طرق التجارة

ظل بريكست الطويل: تراجع الصادرات الأفريقية يكشف اختلال استراتيجية التجارة البريطانية

استنادًا إلى دراسة تجريبية نُشرت في مجلة «World Trade Review»، أدى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى انخفاض صادرات الدول الأفريقية إلى بريطانيا بنسبة 20%-30% مقارنةً بالاتحاد الأوروبي. تناقش هذه المقالة من منظور الاستراتيجية الصناعية البريطانية الآثار العميقة لهذا التحول التجاري، وتستكشف التحديات الواقعية لإعادة هيكلة سلاسل التوريد ورؤية «بريطانيا العالمية».

يلقي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «ظلًّا طويلًا» على خريطة التجارة العالمية. وعندما تُناقَش العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، كثيرًا ما يُغفل أمرٌ مهم: وهو أن موجات الصدمة الناجمة عن الانسحاب تنتقل عبر سلاسل التوريد والشبكات التجارية المعقدة إلى أطراف ثالثة بعيدة. والدول الأفريقية هي الضحايا.

في دراسة قياسية نُشرت مؤخرًا في «مراجعة التجارة العالمية»، استُخدمت بيانات لوحية للفترة من 2002 إلى 2021، إلى جانب منهجية الاختلاف في الاختلافات، لتقييم أثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على صادرات الدول الأفريقية. وكانت النتيجة مدعاة للقلق: فمنذ استفتاء عام 2016، تراجعت صادرات الدول الأفريقية إلى بريطانيا بنسبة تتراوح بين 20% و30% مقارنة بصادراتها إلى دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين. وهذا الانخفاض دالٌّ إحصائيًا، وقد اجتاز العديد من اختبارات المتانة.

التحوّل الهيكلي الذي تكشفه بيانات التجارة

تُظهر الإحصاءات الوصفية أن حصة بريطانيا من إجمالي صادرات أفريقيا انخفضت من 4.15% في عام 2016 إلى 3.14% في عام 2020. وهذا ليس تذبذبًا مؤقتًا، بل انكماش مستمر ناتج عن صدمة في السياسات. وتشير الدراسة إلى أن التراجع بدأ بعد الإعلان عن قرار الاستفتاء في عام 2015، لكنه تسارع بشكل حاد بعد حسم نتيجة الاستفتاء في عام 2016. كما فاقمت جائحة كورونا الآثار السلبية الناجمة عن انقطاع سلاسل التوريد.

هذا الانخفاض لم يكن مصادفة. فالحواجز الحدودية بعد خروج بريطانيا، والمستندات الجمركية المنفصلة، والتباينات المحتملة في المعايير بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، والفوضى اللوجستية في العبور عبر الموانئ الأوروبية؛ كلها رفعت من عتبة دخول السلع الأفريقية إلى السوق البريطانية. والأمر الأكثر جديرًا بالاهتمام هو انقطاع «سلاسل التوريد الثلاثية»؛ إذ كان العديد من المصدرين الأفارقة يعتمدون سابقًا على تسهيلات السوق الموحدة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لنقل بضائعهم إلى بريطانيا عبر القارة الأوروبية. لقد جعل خروج بريطانيا هذا النمط غير قابل للاستمرار.

مخاطر «التهميش الذاتي» في الاستراتيجية الصناعية البريطانية

من منظور السياسة الصناعية البريطانية، ينطوي هذا الاتجاه على دلالة تحذيرية عميقة. فقد أكدت الحكومة البريطانية مرارًا وتكرارًا رؤيتها عن «بريطانيا العالمية»، آملةً أن تصبح قوة تجارية مفتوحة ومستقلة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. بيد أن البيانات تُظهر أن بريطانيا تفقد جاذبيتها النسبية كوجهة لصادرات الأسواق الناشئة. وبالنسبة للشركات المصنّعة البريطانية، قد تتضيّق مصادر التوريد في شبكات التوريد العالمية، وترتفع ضغوط التكاليف، وتواجه مرونة سلاسل التوريد اختبارًا حقيقيًا.

أما المسألة الأعمق فتتمثل في ما إذا كانت بريطانيا، دون أن تدرك ذلك، تُضعف علاقتها بأفريقيا بوصفها سوقًا واعدة للنمو. ورغم أن بريطانيا تسعى بنشاط في السنوات الأخيرة إلى إبرام اتفاقيات تجارية ثنائية مع الدول الأفريقية، فإن استمرارية اتفاقات الشراكة الاقتصادية القائمة وكفاءة تنفيذها لم تنجحا في موازنة الاحتكاكات التجارية الناجمة عن خروج بريطانيا بشكل كامل. وتشير الدراسة إلى أن أفريقيا، باعتبارها منطقة هشّة نسبيًا وتعتمد على النفاذ التفضيلي إلى الأسواق، في حاجة ماسة إلى تدخلات في السياسات لاستعادة التدفقات التجارية.

إعادة معايرة إحداثيات «بريطانيا العالمية»

توفّر هذه الدراسة أساسًا كميًا للاستراتيجية الصناعية البريطانية. وإذا كانت بريطانيا تريد الوفاء بطموحاتها العالمية، فعليها أن تواجه «الأضرار الجانبية» التي سبّبها خروجها من الاتحاد الأوروبي للدول الأخرى، وأن تتخذ تدابير تصحيحية بشكل استباقي. ويشمل ذلك تبسيط الإجراءات الحدودية، وتقديم مساعدة فنية لمساعدة المصدرين الأفارقة على التكيف مع القواعد الجديدة، وإعادة إدراج الدول الأفريقية النامية في جدول الأعمال التجاري الأوسع.

---بالنسبة للدول الأفريقية، يعد تنويع أسواق التصدير بوضوح مفتاحًا لمواجهة صدمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ولكن الأجدر بالتفكير هو: لماذا لم تنجح بريطانيا، بوصفها اقتصادًا متقدمًا يتمتع بروابط تاريخية ومزايا مؤسسية، في هذا التحول التجاري؟ ربما يكمن الجواب في أن تكاليف المعاملات التي خلقها خروج بريطانيا نفسه تجاوزت أي مكاسب قصيرة الأجل يمكن أن تعوضها أي اتفاقية تجارية جديدة.

على المدى الطويل، لا تعتمد القدرة التنافسية للنظام الصناعي البريطاني على ترقية قطاع التصنيع المحلي فحسب، بل أيضًا على الطريقة التي يندمج بها في سلاسل القيمة العالمية. وإذا لم تتمكن بريطانيا من عكس اتجاه انكماش تجارتها مع أفريقيا، فإن "بريطانيا العالمية" ستتحول إلى مجرد شعار، وسيمتد ظل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على القارة الأفريقية لفترة أطول.

ملاحظة الاستخدام · ukindustrywire

تضع ukindustrywire هذه الملاحظة ضمن موجز الصناعة / التصنيع في المملكة المتحدة / الطاقة والبنية التحتية؛ ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص. موجز الصناعة / التصنيع في المملكة المتحدة / الطاقة والبنية التحتية يوضح الزاوية التحريرية المحلية: ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق.

Source links

  1. https://www.cambridge.org/core/journals/world-trade-review/article/long-shadows-of-brexit-implications-for-african-countries/40BBDBDDBEE174A172F02428DA224404Primary

مقالات ذات صلة

العودة إلى القناة